CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

عـنــــي أنـــــــــا

صورتي
انسان يزعم أنه صاحب قضية .. في زمان بيعت فيه القضية

-----------------------------

جميع الحقوق محفوظة ، كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق

السبت، 6 ديسمبر 2008

....إنتفاضــة اللاشــــــيء....



حشود كثيفة اجتمعت في غوغاء وفوضى ، لوهلة تظنها سحابة سوداء تخطو على أرض لا ملامح لها ، لفتت انتباهي على رغم ابتعادي ما يقرب المائة متر ونيف ، هتافات يصعب فهم مضمونها تصل إلى مسمعك وقد تلاصقت وامتزجت حروف كلمات عباراتها بحيث تـُختزل في صرخات مدويـّة يطيش لها العقل ، اقتربت أكثر وأكثر في سعي حثيث لإدراكٍ بات ملحاً ، لم انتظر العمل بمقولة يخبر بفلوس وأنفقت من رابطة جأشي ما أعانني على الإلمام بما يحدث . خفق قلبي بعنف ، أناس يحملون بعضهم على الأكتاف وعلى الضجيج ، تراقب تعابير الوجوه لتملي عليك بواطن حامليها ، انفعالات متنوعة ومتناقضة ثائرة بالزعيق . ماذا يحدث يا قوم ، جن جنون البشر ، لا .... أيعقل أن تكون بداية نفوق الصبر في بحور الحرمان ؟ أهي إرهاصات ثورة مصرية من قاعدة إلى قمة ؟
تسارعت ضربات قلبي بشغف حيث أعجز عن اللحاق بها، جالت بفكري خواطر بعثت مع البعث ، فاليوم تتماثل أحداثه وتتطابق مع تلك المنتظرة في يوم الوعيد ، ولكن مازالت علامات كبرى تلوح ولم تطرأ بعد ، ليس يوم القيامة إذاً .. تغتالني التساؤلات في وضاعة لا أحسد عليها ، ها أنا لا يفصلني عن الجموع شيء ، أفاق المصري ، نفض الغبار عن كاهله المعتلى بأحذية الفساد منذ أمد ... نزع الغشاوة عن عينيه التي لم ترى النور من يوم ولادته ... ذابت طبقات جليد من عصور بائدة تجمعت على الجزء المنوط به التفكير في العقل ...
الله اكبر .. الله اكبر ... لفظت شفتاي قبل أن أدرك ماهية الحدث ... لقد ربحت الرهان الذي خضته مع نفسي في تحدي وتصميم وإيمان بأن المصري قادم أيها العالمين ، ها هو ... اسمر لون رمال تربته التي خرج منها ورواها بدماء سلالته ، ها هو وقد صدق وعده ، ها هو وقد قضى نحب بلادته ، هاهو يقول أنا هنا ولن أتنازل عني مجدداً تأخرت في قولها نعم ولكني هنا ، أهربوا أيها الملاعين ، استقلوا طائراتكم الخاصة لتحملكم حيث مجهول لا تعلموه ، حيث حساباتكم التي اكتنزتموها من آلام سياطكم على ظهورنا ، حيث أسيادكم اللذين اتو بكم وسيضيقوا بكم ذرعاً فلم يعد لكم أدنى فائدة تذكر بل إن كلابهم الأليفة ذو قيمة جلل مقارنة بكم أيها الخنازير ، لا يهم ثرواتنا وخيراتنا التي تنوء بها أرصدتكم في بلاد العمالة ، فقد عادت لي ارضي بعد غياب أعوام في غرف الإنعاش والعناية المركزة .
أرى أعلام ترفرف هنا وهناك ، أجل أعلام وطني الغالي، اعرفها وأحفظها عن ظهر قلب وحفرت على جدار وجداني ، احمر وأبيض و... مهلاً ، إنها أعلام حمراء وفقط ، لابأس لعلها دلالة الغليان والثورة .... ماهذا الرسم الذي ينتصف في وسط العلم ؟ ماذا يقولون ...؟ أهلي ... أهلي ...لعل مقصدهم أهلنا وأهل ديارنا وإخواننا .. ويحي ، بئساً لي ..........

ليتك تراني الآن وقد ارتسمت علامة البلاهة على محياي ، انقشعت كل الأحلام التي راودتني في يقظتي وحلقت بي في سماء التمني لدقائق كأعذب ما مر بي من وقت على الإطلاق ، وانتشلتني هتافات وضحت بوضوح التفاصيل وقراءة الموقف ، فهذا التجمهر المهيب لم يكن سوى احتفالاً بنصر محقق لفرقة كروية . إلهي أي منقلباً انقلبت لتوي ، ألم تكن انتفاضة ؟ ألم تكن إفاقة ؟ كان وهماً ؟
أكـُـلُ الصخب والتيه كان في خضم احتفال بنصر كروي لنادي الاهلي؟ تباً لإعتقاداتي ، سحقـاً لأمنياتي ، هكذا أنا دائماً ... وهذا ما عهدته على حالي ... احلم بما يصعب دائماً مناله ، أرجو ما يتعسر دائماً رجاؤه ، لقد فقد الناس صوابهم ، ألا يدرون أن هذا الاستنفار لو جاء في أعقاب غلاء أو فساد أو تزوير أو تمرير أو انتهاك أو تطبيع لما آل مآلنا لما هو عليه الآن ؟ ... ألا يصل إلى مداركهم إذا كانو يـُـعمِلونها في الأساس أنهم بنصف عددهم هذا قادرون على تحقيق ما ظن انه محال ؟
ارتطمت روحي بجسدي وعادت من تحليق زائف في فضاء سجن افتراضي لا نراه ولكنه حتماً يملأنا أغلالاً واعتقال . وابتعدت منكس الرأس ، محبط الرؤى ، كيف لا وقومي يعيرون تفاهات لا قيمة لها من اهتماماتهم ما هو اكبر واقدر من أقواتهم ومستقبل فلذاتهم . كيف لا وأهلي لا يهتفون لأهليهم المعذبين ولا لأهليهم المضطهدين وإنما لأهليهم الكروي أو شياطينهم الحمر كما يصفون وقد صدقوا ، فقد عملت تلك المهاترات الكروية عمل الشياطين في إلهاء العباد عن الميعاد وإيشاح أنظارهم عن الفساد والاستبداد ، وماذا بعد أيها الأهل ، متى يتغير مراد الهتاف ، وإلى متى الالتفاف ، ألم تنهككم اعمال الاستئناف ؟ كفاكم استخفاف ، قبل الفوت وفقد المطاف .